قانون تجنيد الحريديم يهدد مصير الائتلاف الحكومي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
علي علاء الدين

في ظل عدم وجود اتفاق داخل الائتلاف الحكومي، وصل “قانون التجنيد”، المعروف إعلاميا بقانون “تجنيد الحريديم”، إلى إحدى محطاته الزمنية الحاسمة، بعد فشل حكومة بنيامين نتنياهو في الاتفاق على مسودة قانون جديد، اصدرت المحكمة العليا، أمرا مؤقتا، بتعليق تحويل الأموال العامة إلى المعاهد الدينية، التي لا يلتحق طلابها بصفوف الجيش. ومن المفترض أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ، الأحد المقبل. وفي حال لم يتم إقرار قانون إعفاء جديد بحلول الأول من نيسان/أبريل المقبل، سيضطر الشباب “الحريديم” إلى التجنيد بعد هذا التاريخ. وكان نتنياهو، طلب مهلة 30 يوما إضافية من المحكمة العليا للتوصل إلى حل وسط بشأن “قانون التجنيد”.

بدوره، قال رئيس حزب “شاس” أرييه درعي تعقيبا على قرار المحكمة العليا، إنه “إساءة غير مسبوقة لتدريس التوراة في الدولة اليهودية”.

وكانت المحكمة العليا قد طالبت حكومة نتنياهو بتوضيحات أبرزها: ما مبرر عدم إلغاء قرار الحكومة السابق بعدم تجنيد طلاب المعاهد الدينية؟ لماذا لا يتم تجنيد طلاب المعاهد التوراتية في ضوء انتهاء صلاحية مشروع القانون السابق؟ ولماذا يقدم لهم الدعم المالي في ضوء انتهاء صلاحية القانون؟

ونفذ قضاة المحكمة العليا تهديدهم السابق بأنه في حال لم يتم تقديم الردّ الحكومي، فإن المحكمة سوف تُصدر قرارا في الالتماسات المقدّمة ضد إعفاء طلاب المعاهد الدينية، على أساس المُعطيات التي سيتم تقديمها إلى المحكمة، أي من دون أخذ حجج ومبررات الحكومة بعين الاعتبار.

وبمعزل عن القرار القضائي، فإن الحكومة مُلزمة بتقديم مسودّة مشروع قانون تجنيد متفق عليه، في موعد أقصاه 21 نيسان/أبريل المقبل، والمصادقة على المسودّة من قبل الحكومة بحلول الـ 19 من أيار/مايو. على أن يتم طرح الصيغة المُصادق عليها على الكنيست بحلول 29 حزيران/يونيو، ذلك قبل أيام قليلة من الموعد النهائي الذي طلبت فيه الحكومة من المحكمة مواصلة الوضع الراهن (المتعلّق بعدم تطبيق التجنيد على الحريديم، وقبل شهر من دخول الكنيست في عطلة صيفية لمدة ثلاثة أشهر).

Screenshot-2024-03-01-185746

نتنياهو يناور لاحياء حكومته
وعلى الرغم من المناقشات الماراثونية التي عُقدت في مكتب نتنياهو، بهدف حلّ الأزمة، لم يتم حلّ النزاع بين أطراف النزاع، ولم يتم التوصل إلى نسخة متفق عليها سيتم تقديمها إلى الوزراء للمصادقة عليها.

وبالنظر إلى استمرار الخلاف، وتزاحم المهل الزمنية، توقّع معلقون أن لا تكتمل العملية التشريعية للقانون الجديد قبل الدورة الشتوية المقبلة، التي تبدأ في نهاية تشرين أول المقبل.

وتتمثّل إحدى العقد، التي يحاول نتنياهو حلّها، في أن المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، التي من المفترض ستمثّل الحكومة أمام المحكمة للدفاع عن مشروع القانون، تُصرّ على رفع أهداف التجنيد (أي الحصص) لدى الحريديم، الأمر الذي يمكّنها من الدفاع عن مشروع القانون في المحكمة، وهو الأمر الذي يصطدم بمعارضة الأحزاب الحريدية.

حاليا يحاول نتنياهو المناورة بين مطالب المستشارة القانونية وأهداف التجنيد العالية في القرار المزمع اتخاذه في الحكومة، والعقوبات الاقتصادية الهامة، وبين معارضة الأحزاب الحريدية للأهداف والعقوبات الاقتصادية المقترحة. وفي الواقع يناور نتنياهو على بقاء حياة حكومته، لا سيما في ضوء تهديد رئيس “معسكر الدولة” بني غانتس بالانسحاب من الحكومة، إذا مرر نتنياهو مشروع قانون لا يحقّق مبدأ المساواة في تحمل عبء الخدمة العسكرية بين الحريديم وغيرهم من الإسرائيليين، لا سيما في ظل الظروف الراهنة وحاجة الجيش الإسرائيلي الماسة إلى قوى بشرية لاستمرار القتال في قطاع غزة.

نتنياهو

النقاط الاشكالية
فضلا عن عدم التجانس الأيديولوجي والسياسي القائم في الائتلاف الحالي، فإن ثمّة بنود إشكالية عديدة تُعيق الاتفاق الحكومي على قانون تجنيد يلبي معايير محكمة العدل العليا، ومن بين تلك البنود هو رفع سن الإعفاء (التأجيل) من التجنيد لطلاب المعاهد الدينية من 26 سنة إلى 35 سنة، في حين تحدّثت المؤسسة الأمنية والعسكرية عن ضرورة خفض السنّ إلى 21 أو 23 عاما (الحكومة تقوم بالعكس). وإضافة إلى رفع سنّ التأجيل من الخدمة، تحضر مسألة الحصص العددية المطلوبة في كل دفعة تجنيد، والتي تُسمّى الأهداف السنوية، حيث تُطالب الأحزاب الحريدية بأن لا تكون عالية من جهة، وأن لا يتم تثبيتها بموجب القانون الجديد، وبالتالي اخضاعها لمزاج وزير الحرب والحكومة من جهة ثانية، وهذا الأمر-إن تحقّق- يسهل على الحريديم التملّص من الأهداف السنوية لاحقا؛ إلى ذلك يُضاف مسألة العقوبات الاقتصادية على المعاهد الدينية (وليس على المتهرّبين أنفسهم) إذا لم تفِ بالأهداف (الكوتا) المُحدّدة، وهذا الأمر لا تزال الأحزاب الحريدية ترفضه بشدّة، وفي هذا الشأن ذكرت تقارير إعلامية أن نتنياهو طرح رقم 2500 مجنّد حريدي في العام (وهو ما نفاه نتنياهو)، فيما يتجنّد حاليا نحو 1200 حريدي في العام.

وفي ضوء ما تقدّم يبدو -بحسب معلقين- أن هناك سيناريو تفاؤلي واحد، لكنه ضعيف، ذلك في حال حصول الحكومة، من المحكمة، على وقت إضافيّ لصياغة قانون، وتمريره في الكنيست في الأشهر الثلاثة المقبلة، وبالتوازي إحراز اتّفاقيات مع “معسكر الدولة”، برئاسة بني غانتس، بحيث يمرّ القانون بتوافق واسع كما اشترط وزير الحرب يوآف غالانت للموافقة على تقديم القانون بصفته مسؤولا عن المؤسسة الأمنية والعسكرية.

أما في حال عدم نجاح الحكومة في بلورة قرار يحظى بتغطية من المستشارة القضائيّة، فسوف يرفض القضاة منح الحكومة مزيدا من الوقت، وعندها ستكون الحكومة ملزمة بالبدء بتجنيد الحريديم، ووقف موازنات المعاهد الدينية. وفي حالة كهذه، فإن مصير الائتلاف الحكومي يصبح على المحكّ.

نتنياهو

المصدر: موقع المنار

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق